الحاج حسين الشاكري
420
علي في الكتاب والسنة والأدب
وأدركت إذ تخلفوا ، ونالوا بك ما لم يحتسبوا ، وكنت على الكافرين عذابا صبا ، وللمؤمنين غيثا وخصبا ، فطرت والله بعنانها ، وفزت بجنانها ، وأحرزت سوابقها ، وذهبت بفضائلها لم تفلل حجتك ولم يزغ قلبك ، ولم تضعف بصيرتك ، ولم تجبن نفسك ولم تخن . كنت كالجبل لا تحركه العواصف ، ولا تزيله القواصف ، وكنت - كما قال النبي - ضعيفا في بدنك قويا في أمر الله ، متواضعا في نفسك عظيما عند الله عز وجل ، كبيرا في الأرض جليلا عند المؤمنين ، لم يكن لأحد فيك مهمز ولا لقائل فيك مغمز ولا لأحد عندك هوادة القوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق ، والبعيد والقريب عندك في ذلك سواء شأنك الحق والرفق والصدق وقوك حكم وحتم ، وأمرك حلم وحزم ورأيك علم وعز فبما فعلت وقد نهج السبيل وسهل العسير وأطفأت النيران ، واعتدل بك الدين ، وقوي بك الإيمان ، وثبت بك الإسلام والمؤمنون ، وسبقت سبقا بعيدا ، وأتعبت من بعدك تعبا شديدا ، فجللت عن البكاء ، وعظمت رزيتك في السماء ، وهدت مصيبتك الأنام ، فإنا لله وإنا إليه راجعون رضينا عن الله قضاءه ، وسلمنا لله أمره ، فوالله لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا ، كنت للمؤمنين كهفا وحصنا وعلى الكافرين غظه وغيظا ، فألحقك الله بنبيه ، ولا حرمنا أجرك ، ولا أضلنا بعدك . وسكت القوم حتى انقضى كلامه ، وبكى وأبكى أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثم طلبوه فلم يصادفوه .